اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
283
موسوعة طبقات الفقهاء
أحنف لقد أغضيت العين على القذى وقلت ما ترى ، وأيم اللَّه لتصعدن في المنبر فتلعنه طوعاً أو كرهاً . فقال له الأحنف : يا أمير المؤمنين إن تعفني فهو خير لك وإن تجبرني على ذلك فو اللَّه لا تجري فيه شفتاي أبداً . قال : قم فاصعد المنبر . قال الأحنف : أما واللَّه مع ذلك لَانصفنّك في القول والفعل ، قال : وما أنت قائل يا أحنف إن أنصفتني ؟ قال : اصعد المنبر فأحمد اللَّه بما هو أهله وأصلَّي على نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ثم أقول : أيها الناس إنّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن علياً وإنّ علياً ومعاوية اختلفا فاقتتلا وادّعى كل واحد منهما أنّه بغي عليه وعلى فئته ، فإذا دعوت فأمّنوا رحمكم اللَّه ، ثم أقول : اللَّهمّ العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه ، والعن الفئة الباغية ، اللَّهمّ العنهم لعناً كثيراً ، أمّنوا رحمكم اللَّه . يا معاوية لا أزيد على هذا ولا أنقص منه حرفاً ولو كان فيه ذهاب نفسي . فقال معاوية : إذاً نعفيك يا أبا بحر « 1 » قال ابن المبارك : قيل للَاحنف : بِمَ سَوّدوك ؟ قال : لو عاب الناس الماء لم أشْرَبْه ُ . وقيل له : إنّك كبير ، والصوم يُضعفُك . قال : إنّي أُعدُّه لسفرٍ طويل . روي عن هشام بن عُقبة أخي ذي الرُّمّة الشاعر المشهور ، قال : شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قومٍ في دم ، فتكلَّم فيه ، وقال : احتكِموا . قالوا : نحتكم دِيَتَيْن ، قال : ذاك لكم . فلمّا سكتوا قال : أنا أُعطيكم ما سألتم ، فاسمعوا : إنّ اللَّه قضى بديةٍ واحدةٍ ، وإنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قضى بديةٍ واحدة ، وإنّ العرب تعاطى بينها ديةً واحدة ، وأنتم اليوم تطالبون ، وأخشى أن تكونوا غداً مطلوبين ، فلا ترضى الناس منكم إلَّا بمثل ما سننتم ، قالوا : رُدَّها إلى دية .
--> « 1 » العقد الفريد : 3 - 215 ، مجاوبة الأُمراء والردّ عليهم .